عبد الله الأنصاري الهروي

478

منازل السائرين ( شرح القاساني )

على جميع حظوظها ؛ لأنّها نفس بلغت مقام القلب ، لتنوّرها بنوره ، فهي راضية مرضيّة فلا مسخوط لها أصلا ، لكمال رضاها عن ربّها بما وهب لها . وذلك « سلامتها عن المسخوط ، وبراءتها من المراياة » لأنّها عكفت على باب الحضرة الإلهيّة ، واستوفت حظّها منه ، فلا تميل إلى الأغيار لطلب حظّ منهم ، لكمال احتظائها من اللّه تعالى ، وبلوغها غاية المنى منه ، وتعوّدها بتوحيد الأفعال . - [ م ] والدرجة الثالثة : الغنى بالحقّ . وهو على ثلاث مراتب : المرتبة الأولى شهود ذكره إيّاك ، والثانية دوام مطالعة أوليّته ، والثالثة الفوز بوجوده . [ ش ] أي الغنى بغنى الحقّ ؛ وهو أن يتّصف بغناه في مقام الاتّصاف بصفاته كعالميّته بعلم الحقّ . وغنى الحقّ عن العالمين إنّما هو بذاته - لا بأسمائه - فمرجعه إلى الفناء في ذاته . ويتبيّن ذلك في مراتبه : فإنّ الأولى « شهود ذكره إيّاك » فهو تجلّيه بذاته في صورة عينك بما يجري عليها في أحايين الأبد ؛ فإذا لم ينسك في الأزل قبل وجودك ، فكيف ينساك هاهنا حتّى الأبد . ثمّ « مطالعة أوّليّته لكلّ شيء » لتعلم بأوّليّته أنّه الذي عيّنك وعيّن رزقك وكلّ ما تحتاج إليه إلى الأبد ، فتستغني به ؛ وأنّ كلّ جماد ونبات وحيوان شريكك في هذا الاستغناء ، فكيف تفتقر دونها ؟ ثمّ « الفوز بوجوده » بالفناء فيه بعد الفناء في أسمائه ؛ فيكون بقاؤه تعالى بقاؤك ، وغناه بذاته غناك .